الاثنين، 17 ديسمبر، 2007

اسلوب العمدة فى إدارة شئون القرية

أسلوب العمدة فى إدارة شئون القرية



إتخذ والد محمود العمدية كرسالة لاستمرار تحقيق الأمن والأمان فى القرية، كان تقيًّا عادلاً "رغم صغر سنه" يسوى الأمور بين الناس وله طريقته فى معالجة المنازعات والخصومات بين الفلاحين ، وله قدرة فائقة فى حسمها ، فقد تدور معركة حامية تسيل فيها الدماء ، إذا أكلت نعجة من غيط فلاح آخر ، ويتقاتلون ويتنازعون عن شبر من الأرض ويقضون النهار فى منازعات على القيراط والسهم وعلى حزمة من القش ، وقد تحدث معارك دامية على لا شىء .
إستطاع بما من الله عليه من عقلية متفتحة أن يقف بحزم وصرامة ضد من يخرج عن القيم والمبادئ والأخلاق ، فكان يرسل إلى أمثال هؤلاء أحد الخفراء، ومجرد علم المذكور باستدعاء العمده له ، يصاب بالخوف والذعر ، ويجىء إليه باكيا متوسلاً واعدا بأنه لن يعود إلى فعل ما إرتكبه وأغضبه ، ولم يلجأ إلى تسليم أحد من أهل القرية إلى مركز البوليس .
كان الأمن مستتب فى القرية ، والصراعات تقع فى القرى المجاورة التى تكثر فيها جرائم القتل والنهب .
كان مأمور المركز ومدير المديرية يتعجبان من حال أحوال الفلاحين فى القرية ، ويستريحون فى الحديث مع العمدة ويسألونه عن أسلوبه فى التعامل مع أهل القرية ، ويتعجبان لعدم وجود شكوى تقدم ضد أحد أو حتى شكوى تقدم من إمرأة ضد ضرتها فى المركز .
كانت إجتماعات العمد تنعقد فى المديرية مع مديرها ، وحين يدخل العمدة (والد محمود البدوى) يقوم الجميع وقوفا لتحيته بما فيهم المأمور ومدير المديرية ، فقال أحد الجالسين ، وكان يملك (حسبما قيل لى) 1700 فدان فى قرية أبو تيج ، هوه العمده ده عنده كام فدان ، فكان الرد من الجالس بجانبه ، متسألش عنده كام فدان ده عنده هيبه من عند ربنا .
* * *
حدثت أول حادثة فى القرية عام 1911 ، أثناء مغادرة الصراف داوود للقرية وبصحبته أحد الخفراء ، وأطلقت عليه رصاصة أثناء سيره صرعته فى الحال ، وعرف القاتل ، وقبض عليه ، وقدم للمحاكمة ، إلا أن العمدة لم يستمر فى العمدية وتولاها شقيقه رياض "وعلى الرغم من تركه العمدية ، فقد سماه أهل القرية العمدة الكبير ، وشقيقه رياض العمدة الصغير ، وكان هذا الأخير حينما يراه هالاً عليه ، يقوم وقوفا إحترامًا له" وعاد العمدة الكبير إلى العمدية مرة أخرى بعد تركها بقليل لعدم رغبة العمدة الصغير الاستمرار فيها ، واستمر فى العمدية إلى أن توفاه الله عام 1941 .

ليست هناك تعليقات: