الاثنين، 17 ديسمبر، 2007

فتاة من طشقند

فتاة من طشقند

فى أثناء قيامى بالبحث والتنقيب عن حياة البدوى الخاصة التى لا يعرفها أحد ، أطلعت على الاوراق والرسائل التى تركها فى درج مكتبه ، ووجدت مجموعة كبيرة جدا من الرسائل والكروت المرسلة إليه من أدباء وأديبات وأصدقاء ، مصريين وأجانب منذ رحلته الأولى عام 1934 كتبت بلغات أجنبيه مختلفة وباللغة العربية .

ولكن الذى شد إنتباهى وتوقفت عنده طويلاً خطاب مرسل من طشقند يوم 29 أغسطس 1970 .




وقال البدوى بذكرياته المنشورة بمجلة الثقافة عدد نوفمبر 1979 « منذ سنوات طويلة ، إتصلت بى سيدة أجنبية ، وأبدت رغبتها فى مقابلتى وقالت لى أنها جاءت إلى القاهرة متطوعة لدراسة القصة المصرية ، وتود اللقاء لهذا الغرض . وعلى الرغم من أننى أتردد كثيرا فى تلبية مثل هذه الرغبات لأن من لا شأن له فى بلده لا يسعى بالبداهة فى ان يكون له شأن فى بلاد الآخرين .. ولأنى فى أعماق نفسى أعتقد بأنى لم اكتب شيئا بعد أستحق عليه الدراسة والبحث . ولأن الكثير من هؤلاء المستشرقين يكونون عيونا لبلادهم. ويتخذون من الاستشراق ستارًا يخفون به نواياهم الحقه .

أقول وعلى الرغم من كل هذه الاعتراضات ، فإن المتحدثه سيدة ، وقد الحت وعرفتنى بأن من قابلتهم عرفوها بطباعى فى إحتمال الرفض . ولهذا ترجو ، وتحت رجائها وافقت وتركت لها حرية إختيار المكان ، فاختارت حى الأزهر لأنها تعرف مسالكه .

وجاءت بأديب يعرفنى ليسهل لها الاهتداء إلىَّ فى المقهى .. وفوجئت بشابة أقل من العشرين ربيعا . ولم تكن سيدة نصف كما تصورت من حديثها الأول، وصوتها فى التليفون ، وأراد الشاب أن يستأذن بعد أن تم اللقاء ، ولكنى أبقيته ليشرب الشاى معنا .

وكانت تتحدث العربية بطلاقه واللهجة المصرية بعذوبة أيضا .. وحدثتنى أنه مضى عليها ثلاثة أشهر فى القاهرة . وقد اقتربت من إستكمال بحثها ، فيما يتصل بالادباء الآخرين .. أما أنا فلا تعرف عنى إلا القليل .. وقد رأت أن تسقطنى من الحساب بعد عجزها عن مقابلتى ، لولا أن استاذها ـ بعد أن كتبت له رسالتين ـ أصر على وجودى واستكمال البحث شاملا كل الاسماء التى عينها لها قبل سفرها إلى القاهرة .

ومن هنا ادركت اصرارها على مقابلتى كما أدركت جدية البحث . وكانت الشابه من طشقند وملامحها شرقية خالصة . ولولا زرقة خفيفه فى عينيها الناعستين ما بعدت عن المصريه فى شىء .

وكانت نحيفة القوام طويلة صبوحة الوجه فى جمال يريح من يقترب منه ويبتعد عنه ، خفيفة الحركة تغطى شعرها الاسود بوشاح خفيف الزرقه وعينها بنظارة تقيها الحرارة والغبار فى أواخر مايو .. وكان فستانها سنجابيا من قطعة واحدة ، يبدو من بساطته انها هى التى فصلته لنفسها .

وكان كل حديثها فى الأدب والقصة .. ولم توجه إلى سؤالا واحدًا يشتم منه رائحة السياسة .. وأدركت من حديثها أن أستاذها فى جامعة طشقند ، هو الذى اختار لها هذا البحث ، بعد ان لمس رغبتها الشديدة فيه .. ولهذا مضت بجدية ونشاط .. وستكمله بجامعة موسكو ..

وإلتقينا كثيرا بعد اللقاء الأول فى نفس المكان أو قريبا منه وتغدينا ذات مرة فى مطعم كباب صغير بالحى .. ورغم دخان الفحم الذى ملأ عينها ، وهى تأكل ، لشى اللحم على النار ، فإنها لم تتأفف ولم يبد عليها التذمر . وكانت تأكل بشهية وتتحدث بمرح وطلاقه .

وكانت تنزل فى منزل للفتيات فى حى الزمالك فكنت عند عودتها أختار لها سائق التاكس الذى يوصلها إلى بيتها وأختاره بدقه . وأحيانا أركب معها حتى الإسعاف .

ولاحظت هى ذلك ، وانى شديد الحرص على راحتها وأمنها .. فظلت تحتفظ بهذه المشاعر فى نفسها .. ثم اطلقتها مرة واحدة بعد أن سافرت .

وفى صباح يوم حملت معها تسجيلا وسألتنى عن مذهبى فى الكتابه .

وقد ضحكت فى نفسى من هذا السؤال الاكاديمى ..

فأنا اكتب ما أشعر به ، وأحسه بوجدانى ، وأعيشه فى حياتى .. واكتب عن تجربه صادقه . ولا أفتعل الحوادث ولا أزينها .. ولا أتقيد بمذهب ولا أعرف المذاهب . وأنا واقعى مثل جوستاف وفلوبيرودكنز وجوركى وتشيكوف وطبيعى أحيانا مثل زولا .. وهؤلاء لم يدرسوا الواقعية ولا الطبيعة قبل كتابتهم. وإنما كتبوا بالفطرة . ومتأثرين بالجو الذى يعيشون فيه ، وبالأشخاص الذين يلتقون بهم فى الحياة . فشخوصهم حية عامرة بنبض الحياة . ولهذا عاشت قصصهم .

وأتا متشائم أحيانا ، ومتفائل جدا أحيانا أخرى ، تبعا لمدارج حياتى .

ولم أتلق الكتابه عن استاذ ، ولم يوجهنى شخص .. واكتب فيض مشاعرى، لا نفس عن نفسى وأعيش .. ولو لم اكتب لمت بالسكته من فرط الاحساس بعذاب الناس . وما تطحنهم به الحياة ، وما تصيبهم به قارعات القدر . وما يلاقونه من عنت وظلم فى العجلة الدوارة .

وأنا كالشاعر الذى يقول الشعر بالسليقه قبل أن يتعلم العروض . واكتب قبل أن أعرف المذاهب الأدبية .. ومعرفتها هراء فى هراء .. والكتابة القصصية فن والهام يأتيان بالفطرة .. والقراءة والدرس لإكتساب الشكل الفنى ألا مثل وتجويده ، ولاتساع مدارج التفكير وعمق النظرة للحياة .

وقد تأثرت بالمازنى ككاتب روائى وأديب متفرد . وأسلوبه من أحلى واجمل الاساليب العربية .. كما أن شوقى أعظم الشعراء .

وقد مهد إلى سبيل الكتابة والنشر أستاذى الزيات . ولولاه ما واصلت الكتابه ، ولاكتبت حرفا .. ولأصابنى العجز والضيق فى أول الطريق .. وكانت رسالته رحمه اللّه رسالة الرسالات وقد عجزت الدولة من بعده بكل إمكانياتها أن تخرج مثلها . فالعمل الأدبى إخلاص وتضحيه ولا يزيد ولا ينقص بعدد الأشخاص الذين يتولونه .

وانا آخذ الشكل الفنى من تشيكوف فى لمساته الإنسانية وصدقه فى العرض وعنايته بالشخوص المسحوقة هى موضوعى الأمثل فيما اكتب .

وأستفيد من كل كتاب اقرأه ، وما رددت كتابا وقع فى يدى قط ولا استثقلت ظله ، فأى كتاب تقرأ تستفد .

والنهضة الادبية عندنا عظيمة . ويعتريها المد والجزر ككل شىء فى الحياة.. وهناك تطور ملموس فى الرواية والقصة القصيرة وتجديد وخلق لا ينكره أحد ..

سألتنى :
ــ هل عندكم أديب مثل غوركى .. ؟
ــ أجل .. عندنا العقاد .. وقد يكون أضخم منه .. ولكنكم تبرزون أدباءكم بوسائل كثيره .

أما نحن فلا نزال فى أول الطريق .. واليهود من أدبائكم .. يتلقاهم اليهود فى العالم بضجة وبوسائل دعائيه هائلة .. وتلك هى طريقتهم . ثم يفوق العالم لنفسه ، ويجد أن كلامهم لا وزن له ولا قيمة .. وأدبنا تنقصه الدعاية لينتشر ، ولكنا نكتب ما نشعر به بحريه .. ولم يوجه الأدب عندنا إلى شىء معين ومنذ مئات السنين والادباء يعبرون عن روح الشعب وآلامه ـ لأنهم خرجوا من صميمه وعندما سيطرت الدولة عندكم على الادب ووجهته مات فى المهد ولم يعش منهم أديب واحد ..

والعالم لا يقرأ الآن إلا تولستوى .. وجوجول .. وتشيكوف .. ونور جيتيف .. وبوشكين .. وحاولتم وأد دستويفسكى ، ولكنه كان أقوى من كل من حاربه . وعدتم إلى طبع كتبه .. بعد أن أدركتم أنه فخر لروسيا أن يكون دستويفسكى كاتبا روسيا .. كما يفخر الانجليز بشكسبير .. والالمان بجوته .. والطليان بدانتى والعرب بالجاحظ .

ــ ولماذا إكتفيت بالجاحظ ؟
ــ لأن فيه الكفايه ..

والفكر خالد وسرمدى ، ولا قيود يمكن ان تطمس وهجه .. والقارئ يحب أن يرى وجهه فى الكتاب الذى يقرأه . ويلمس مشاعره وأحاسيسه بين السطور ، وأخلد الكتاب هم الذين صوروا الحياه بصدق . وأنا أقرأ أدب الحرب والدعاية ، وأشعر بغتاتة ، فهل الالمان وحدهم هم الذين قتلوا النساء والأطفال فى الحرب وهتكوا الاعراض .. والروس والإنجليز والأمريكان لم يفعلوا ذلك ، هل كانوا فى نزهة ويمسحون على أزرع النساء فى المانيا وإيطاليا ويربتون على أكتافهن .. إن التاريخ لا يغفل مهما حاول المنتصرون طمسه . لقد لاقى النسوة العذاب والهوان بعد الهزيمة . وذهب ماء وجوههن فى حالات الجوع والتشرد .

ويل للمغلوب كما قال غليوم .. وفظائع الحرب تصيب الجميع بالدمار والفساد والتمزق ، وعلينا أن نكتب الحقيقه والصدق .

وخرجنا فى عصر يوم من الأزهر إلى الغورية والمغربلين . وسرنا فى شارع محمد على فى اتجاه القلعة .. ولم نشعر بالتعب من طول المشى .. ولاحظت هى أن الباعة والتجار فى هذه الاحباء على دماثة فى الخلق وذوق وأدب فى الحديث .. فسألتنى عن السبب .
ــ هذه هى مصر الخالصة .. وهؤلاء هم المصريون الخلص .. فى السيدة والحسين وطولون والقلعة .. أما الاحياء الاخرى فقد إختلطوا بالوافدين من كل الاجناس .. فتغيرت طباعهم تبعا لذلك ..

وكنا قد قطعنا شارع محمد على ، وصعدنا فى الطريق الضيق الذى بين مسجد السلطان حسن ومسجد الرفاعى .. وكان تيار الهواء شديدا عندما أصبحنا فى هذا الموقع للارتفاع الشديد بين الجدارين .. فجرف الهواء الغطاء الذى تغطى به رأسها ، وطار ثم وقع .. وطار ثم وقع وجريت وراءه ..

ووقفت تنظر وتصيح بالحاح :
ــ أتركه .. أتركه ..

ولكنى بعد جهد شاق وجرى طويل .. أمكننى أن أمسك به وأعود به إليها وأنا ألهث .
وقرأت فى عينيها ، وملامح وجهها ، وحركة صدرها .. أنها كانت تود أن تفعل شيئا تقتضيه السليقه كتعبير عن الشكر .. ولكنها ردت هذا الانفعال الطبيعى بعنف فى أخر لحظة لما رأت جهودى وفتور عواطفى .. وكان من رده أن أخضلت عيناها بالدمع ، وارتفع صدرها وانخفض ، وتلجلج صوتها بضحك هستيرى .

وحولت وجهى حتى هدأت .. ثم أمسكت بيدها ودخلنا مسجد الرفاعى.. وحدثتها عن قاهرة المعز لدين اللّه .. وما فيها من مساجد وأضرحة.. واعتقاد الشعب بأن اللّه يحمى القاهرة من كل غزو ودنس تكريما لاهل البيت ومثواهم فيها .. وهى اللمسة الروحيه تنفع الناس ، وتعطيهم ثقة مؤكده ..

ــ ولكن قد تضر .. لأنها إتكالية ..
ــ ابدا إنها تدفعهم فى وجه الغازى بضراوة .. وكل حوادث التاريخ تبين هذا .. اللمسات الروحية فى اعماق النفس لها وهج كبير .. وعندما دخل نابليون .. تصورى نابليون بكل إنتصاراته وغزواته .. عندما دخل بخيله الأزهر إنهزم .. إنهزم وجر أذياله ..

وخرجنا إلى جولة فى الحى وكانت تنظر إلى قباب المساجد والمآذن المحيطة بنا وعيناها مخضلة بالدمع .. وتحدثنا عن عمر بن العاص عندما دخل مصر ، وحكم العرب للمصريين ورسالة عمر بن الخطاب إلى قائد جيشه تشريع إسلامى ودستورى للحرب إنسانى عادل حازم لم يحدث بعدها مثله فى كل ما حدث فى الدنيا من حروب .. وحدثتها عن العرب عندما دخلوا تفليس وحكموها وأقاموا بها مئات السنين وبعدها إنتشروا فى روسيا ومقاطعاتها ومنها طشقند .

قلت لها
ــ لابد ان يكون جدك عربيا « يا ثريا » .
فضحكت وقالت :
ــ إن أستاذى يقول هذا ..

وركبنا فى العودة الترام .. وكانت تركبه لاول مرة وطال حديثنا وتشعب.
وسألتها :
ــ هل فكرت فى الزواج .
ــ بعد اتمام دراستى .. افكر ..
ــ ومتى تنتهى من هذه الدراسة ..
ــ بقى لى سنتان .. وسأمضى منهما سنه فى جامعة موسكو ..
ــ وكم بقى لك من الزمن فى القاهرة .. ؟
ــ نصف شهر ..
ــ إذن سأبحث عن القصص التى تنقصك من اليوم ..
ــ شكرا .. وسنتقابل كل يوم إلى أن أسافر .. ولن أحتاج إلى الدليل .. فقد عرفت مكانك المختار ..

وسافرت « ثريا » فجأة .. وعلمت بسفرها من رسالة بعثتها بعد أن وصلت إلى بلدها . وكتبتها بخط عربى جميل أوضحت فيها عنوانها وفاضت فيها كل مشاعرها .. وكان الشكر فيها على كل ما قدمته لها من عون لتحضير رسالتها .. هو الغالب على كل التعابير .

وشاءت إرادة اللّه أن اسافر إلى موسكو .. وكان فرحى لأنى سألتقى « بثريا » أكثر من فرحى لأنى سأزور بيت تشيكوف .. وأرى المكان والجو الذى عاش فيه ذلك الكاتب العظيم .
« وكتبت لها رسالة قبل سفرى »

* * *

سافر البدوى فى بعثه ثقافية إلى موسكو فى يناير 1973 ، وبعد معرفته للفندق الذى نزل فيه أرسل إلى « ثريا » رساله ، ولما لم يتسلم أى رد منها تصور أنه أخطأ كتابة العنوان باللغة اللاتينيه .

ويقول « فنزلت فى بهو الفندق وأول سيدة روسية قابلتها .. طلبت منها ـ دون تمهيد ـ أن تكتب العنوان بالروسية على ظرف معى .. فكتبته وهى تبتسم .

والمشاعر الجامدة التى قابلت بها الفتاة فى القاهرة لفارق السن الكبير بيننا ولأنها أولاً وأخيرا ضيفة وطالبة وصغيره .. إنقلبت فى موسكو إلى حالة اندفاع هستيرى .. فكنت أبحث عنها فى كل الوجوه الإنثوية التى التقى بها عرضا فى الطريق والمتاحف والجامعات ودور الكتب .. ولم أكن أدرى ما الغرض من اللقاء وما الذى يمكن أن يحدث بعد اللقاء .. ولكنى كنت أصر عليه وأبذل كل وسيلة .

ولم يبق إلا القليل من الأيام .. وأعود إلى القاهرة .. وأصبحت فى حالة يأس .. وبينما أنا أتمشى فى البهو الصغير للفندق الملاصق لسوق البيع بالدولارات .. لمحت سيدة خيل إلىَّ أنها أمها أو أختها الكبيرة ..

وسألت بأدب بعد تمهيد .
ــ السيدة من طشقند .
ــ لا أنا من جورجيا .
ــ حسبتك من طشقند .. وأرجوا المعذرة ، أطلب منك كتابه هذا العنوان على طشقند .. وكتبته بدقة وعناية .. وسألتنى بعدها فى خجل وشرود وقد رأت دولارين فى يدى ..
ــ أمعك خمسة من هذا ..
ــ أجل معى ..
ــ الست فى حاجة إليها .
ــ أجل .
ــ سأشترى شيئا من السوق هناك .. ولا يوجد مثله إلا فى هذا السوق ..
ولا يبيعون إلا بالدولار ..

وأخرجت لها ورقه بخمسة دولارات ..
فتناولتها وسألتنى .
ــ أتقيم فى هذا الفندق .. ؟
ــ نعم ..
ــ ما رقم الغرفة ؟
ــ لماذا .
ــ سأجىء لك بالبديل .. بعد ساعة ..
ــ يا سيدتى هذا مبلغ بسيط .. وماذا أصنع بعملتكم وأنا مسافر غدا ..
ــ ولكن لن آخذ دون أن أعطى ..

ومدت الورقة لتردها .. مع أنها عزيزة جدًا عليها .. كانت كأنها وجدت فى هذه الورقة الضئيلة القيمة كنزا .. كنزا تشترى به زجاجة عطر فرنسية أو شيئا آخر من خصوصيات المرأة .. لا تستطيع الحصول عليه إلا بالدولار ..

وكان الدولار يبرق فى القاعة ويتوهج ويشتعل كالنار الحاميه .. وفى كثير من الحالات يسبب المآسى الإنسانية .. ولعنت العبقريات التى تبيع القيود وتكون السبب فى هذه المآسى » .

ليست هناك تعليقات: